الثلاثاء، 20 سبتمبر 2022

ملخص حرب تشاد من سنة 1980 الي غاية 1994

من أجل الأرشيف المفقود ولتضحيات الجنود يجب أن نقول كلمة حق.


فيجب قراءة هذه المقاله جيدا بالكامل، لمن يريد أن يعرف الحقيقه وليس قراءة جزء او سطر، فهذه المقاله المطوله تتحدث عن حرب تشاد من سنة 1980 الي غاية 1994 في تحليل شامل لسير الأحداث بشكل عام مفصل.

المقدمة:


للاسف لازال الكثير وخاصه من أبناء الاجيال الحاليه إلا لايفقهون ولايتذكرون ولا يتحدثون عن تلك الحرب إلا علي الهزائم والمأسي والنكسات، ويكيلون لجيش بلادهم فترتها بأتهامات وتحاليل وتخيلات للاسف غير صحيحه.

وكلها من منطلق تحليلي مدني وليس عسكري بزاوية ضيقه مسلطه الضوء علي ركن واحد كلا حسب وجهة نظره، لانه متعودين نسمع ونتكلم بلا تحليل مسبق ودراسه حياديه لما سمعناه.

ونلاحظ الجهل الشديد لسير وتسلسل الأحداث وعدم ربطها من البداية لنهاية لدي البعض عند سرده لاحداث تلك الحرب، وتشفيهم ومغالطتهم لتاريخنا العسكري فمهما كان سيئ أو ناجح فهو حدث وأنتهى الأن .

وأغلب المحللين المقصودين هم ممن لم يشارك ولم يعاصر تلك الحقبه، ولم يولد اصلا وقتها، أو كانت له توجهات سياسيه وتحيز لاشخاص وكيانات، فيصب جم غضبه علي الجميع بلا تمميز، ونسو كلهم بأنه التاريخ دون وانتهي، وإن البقية ليست مثلهم.

فمنا من يريد ان يعرف الحقيقه، ومنا من يحاول ان يأرشف ويأرخ ماحدث، لانه للاسف لم يكن فيه تسليط إعلامي من قبل المنظومة في تلك الحقبة عن تلك الحرب.

ولا نلوم أحدا شارك في تلك الحرب وأكتوي بنارها، وروي اي شئ يخصه، لانها تجربته وشهادته، ونستمع لها ونربطها مع بقيت القصص ونتحقق منها.

لكن ان نردد أكاذيب ونزيف تاريخ مشرف لابطال القوات المسلحة الذين ادو واجبهم بكل حرفيه وقتها، وكانت لهم كلمتهم بكامل المنطقه، وكان يحسب لجيش الف حساب من كل القوي الكبري، وهذا ليس تفاخر ولا تطبيل، بل بالحقائق والبراهين.

فهنا نقدم للقارئ الحيادي طبعا والبحاث عن الحقيقه التاريخيه وبدون أي تزييف ولا تزليف ولا تطبيل لاحد ولا شخصنه، قراءه تاريخيه لسير الاحداث وماجري بصفة عامة علي مدي كامل سنوات الحرب وما نتج بها من نتائج سواء انتصارات او هزائم والاسباب لنصر وللهزيمه وهذا مايهم بالعسكريه اي نتيجة بالاخر.

فهنا نطرح لمحة عامة تاريخية عسكرية لسير أحداث حرب تشاد.

تسلسل الاحداث:


ففي شهر ديسمبر من سنة 80 كانت كامل تشاد تحت السيطره الليبيه حتي نهر الكاميرون وكانت اخر ملحمة بانجامينا هي محي شارع عشرين من الخريطه الا كان متواجد به منزل حبري الا كان به، بعد ورود معلومه مؤكده بتواجده هناك.

حيث تم دكه بحوالي 40 صاروخ جراد من قبل أحد عربات سرية الكتيبة الثامنه صواريخ، وهي سرية الجراد الوحيده المشاركة بعملية البرق الخاطف لسيطره علي العاصمة انجامينا.

ولكن باللحظات الاخيره هرب حبري عبر نهر الكاميرون وتوغلت القوات يتقدمها جنود الصاعقه لتمشيط اخر الجيوب، ووصلو قواتنا بكامل تجهيزاتها حتي حدود النهر الفاصل بين الكاميرون وتشاد، الا كانت محتشده به القوات الكاميرونيه والفرنسيه المراقبه للاوضاع وما ألت إليه، ومتحسره وخاصه القوات الفرنسية علي سقوط انجامينا بيد الابطال.

ولكن لم يتم استثمار النصر جيدا داخل العاصمه، لعدة اسباب اهمها الثقة الزائده ووجود القوة الكاسحة الضاربه للقوات المسلحة علي الارض.

فلقد كان التسليح هو الاحدث، فقد كان منوع بين الشرقي والغربي لكافة الصنوف والتشكيلات، والانضباط والكفأه والنديه والروح المعنويه في أوجها.

فلحداثة بعضا من القاده الميدانيين خاصتا وعدم خبرتهم بأمور استمالت الغير و السياسه وخاصه الدوليه، لانه تم اهمال استمالة القاده التشاديين، بل تم استغلال بعضا من الامور ضدهم مما سبب كره وجفاء للقوات الليبيه هناك.

ولسخرية القدر ولظروف ودسائس فرنسا وحلفائها الا كانو ينسجون كل المأمرات ويشترون ذمم القادة التشاديين، لانهم عاجزين عن الظهور علي الساحه، لان تواجد القوات الليبيه وقتها كان مشروعا، من اجل إعادة الرئيس الفعلي للبلاد الا هو كوكوني واد، وبتفويض من منظمة الوحدة الافريقيه وقتها كان تواجد القوات وقتها كقوات حفظ سلام.

فتم استمالة كوكوني وبعضا من القاده التشاديين، كما قلنا سابقا، بعد عدت خلافات مع بعضا من قادة جيشنا.

وكذلك بعد اعلان الوحدة الاندماجيه بين ليبيا وتشاد لظروف لملمت ماجري، وبدون الرجوع لكوكوني، وهي القشه الا قسمة ظهر البعير كما يقال.

فتم اعلان تفويض بدعم فرنسي من تحت الطاوله من بعضا من الدول الافريقيه من اجل المطالبه بخروج القوات الليبيه من العاصمه بعد ان اعادة كوكوني لمكانه وهو قادر علي حماية نفسه والعاصمه الان.

ففي شهر مارس من سنة 81 تم خروج القوات وتمركزة عن خط 16 الا كان مقسم تشاد لنصفين، وبقي الوضع كما عليه حتي بدايات سنة 83.

ولضعف سيطرة كوكوني علي شرق تشاد وحدوث شقاقات بينه وبين الفصائل التشاديه الا معه، تسلل من جديد حبري ورجع للمطالبه بكرسي الحكم.

وبدعم كامل من فرنسا وحلافائها المعادين لليبيا ووقتها، ومنطلقا من السودان عاد للهجوم علي العاصمه انجامينا ونجح بنهاية سنة 83 من استعادة السيطره علي العاصمه وهرب من جديد كوكوني واستلمته ليبيا من جديد.

لانه الشماعه لبقاء القوات داخل الاراضي التشاديه لانه الرئيس الشرعي امام العالم وحبري المنقلب عليه الساعي لحكم تشاد بالقوه.

وفي عام 84 بعد قمه ليبيه فرنسيه برعاية اليونان وعلي جزيرة كريت تم الاتفاق علي اقتسام تشاد لنصفين شمالي لليبيا وجنوبي لفرنسا مع اشتراط فرنسي علي عدم بقاء اي قوات كبيره علي الارض، وهذا سبب تغيير القوات هناك بعناصر الفيلق الافريقي كما اطلق عليه بالاستعانه بدوي البشره السمراء من الجنود والضباط لايهام اللجان المشتركة الليبيه الفرنسيه التي تمر علي انها قوات تشاديه وليست ليبيه، وهذا هو السبب في عدم الاعلان عن تواجد اي قوات ليبيه داخل تشاد امام الاعلام الرسمي العالمي بل هي قوات داعمه ومناصره لشعب التشادي لتمويه، وكذلك بالمقابل كانت القوات الفرنسيه الا تدعم في حبري.

ونجح الامر وعم الهدوء طوال السنوات من 84 الي منتصف سنة 86.

فبعد التدخل الامريكي المباشر علي الخط بالملف التشادي من اجل تشتيت القوات المسلحة الليبيه، بين جبهة جنوبيه من تشاد وجبهة شماليه من البحر بتمركز الاسطول السادس، ومناوشاته علي طول الساحل، وجبهة شرقية من مصر بمناورات النجم الساطع.

فكان الاسود والصقور رغم ماحدث من اهمال وتسيب وانفلات الضبط والربط، الناتج عن لاهمال بصراحة بعضا من القاده لمهامهم، وارتخاء القياده والحزم الا بالاوامر التنفيذيه.

بدون مراعات للبيئة التي يعيشها الجنود وعدم تغيير القوات واستبدالها، ونقص التموين علي التمركزات وتجمعات القوات، رغم تكدسها بالمخازن، وسيطرة القوات الصديقة كما يطلق عليها التي تتبع ككوني زمام المبادرة وازدواجيتها مع قوات حبري.

والتي كانت تمد معلومات مهمه عن تمركزات قواتنا للعدو، بالرغم مما كان يقدم لها من دعم.

فتولدت الروح المعنويه المتدنيه لجنود بعد كل تلك العوامل مجتمعه، والتي هي محرك الجندي للقتال.

وبعد دراسة كل تلك الاحداث من قبل التحالف تقرر في بداية سنة 87 الهجوم علي القوات الليبيه بعد خط 16 الا به اهم المدن وتحصينات الليبيه، في فادا وفايا والدوم وزوار وام شعلوبه وغيرها.

ففي مدة 7 اشهر اي من شهر يناير وحتي شهر اغسطس وبالرغم من استبسال الجنود والقاده بتلك المعارك، ولكن الظروف كانت صعبه حقيقتا وعنصر المفاجأه وعدم النظام والانفلات والروح المعنويه الا كانت بالحضيض رغم الاستسبال كانت هي المسيطره، اي عكس ما كان في 80 من تواجد ونديه وروح معنويه تعانق السحاب .

فالهزائم مجتمعه هي اخطاء القاده اولا طبعا لسوء التقدير العام للمواقف الميداني للاسف.

وسقطت المدن والتحصينات تباعا، رغم الترسانه الكبيره هناك، وكذلك لتخادل وانقلاب القوات التشاديه الصديقه الا كانت تعرف كل شئ عن قواتنا.

فبرغم من جود اكبر قاعده ليبيه هناك اي قاعدة وادي الدوم بمنتصف الشمال التشادي، فمكانها استراتيجي اختير بدقه، لكي يكون كنقطه دعم كامله جويه وارضيه لو تم استغلالها جيدا للاسف لضرب اي تحركات بأي منطقة من الجنوب.

فهي كانت مجهزة كحصن منيع لصد اي هجوم لكن ارادة الله فوق كل كل شي، وللخيانات من القوات الصديقه وسوء تقدير الموقف سقطت خلال يومين فقط بشهر مارس، واندهش الحلفاء و التشاديين من هذا السقوط المدوي والسهل.

ووصلت قوات التحالف تقدمها باتجاه الشمال مستغله الفوضي والانسحابات لقواتنا بعد التخبط والربكه الا حصلت واحتلت اوزو وهي الرمز لكل هالحرب في اندهاش كذلك من قبل قوات التحالف.

وبعد عدة معارك بعد ان تم تجميع كامل القوات قبالت اوزو فتم تحريرها في نهاية شهر اغسطس من سنة 87 واستعادة كامل المنطقة من جديد.

فعادة المعنويات والهمه من جديد في الارتفاع لافراد قواتنا المسلحه.

فتم بعدها الاغارة علي قاعدة الساره الجويه الا تبعد عن الحدود التشاديه مسافه 150 كم، وهي العملية الوحيده الا تمت داخل الاراضي الليبيه.

حيث كان بها تجمع كبير للقوات البرية التي انسحبت من مدن الشمال الشرقي وكان كذاك الطيران ينطلق منها لضرب وتدمير الارتال التشاديه المتقدمه او ارتال الغنائم التي كانت تنقل عتاد قواتنا بالمدن والقواعد التي سقطت.

فتم وضع خطه برعاية امريكيه بدون موافقه فرنسيه وباعترافهم هم جميعا، وتم الهجوم الانتقامي علي تلك القاعده، وتم احتلالها وسقطت لساعات، نتيجه كذلك لسوء وتخبط القيادات والاوامر المبهمه منهم من كل ماجري في هذا الهجوم خاطف وانسحبت قوات التحالف بسرعه، بعد ان استنفرت كامل القوات وخاصه الطيران بقاعدة الكفره.

وتم اعلان ايقاف النار بالاتفاق بين ليبيا وتشاد، وهي كانت من أجل أستعادة الانفاس، وابقاء القوات علي الارض بمحور اوزو علي الاقل، بعد كل الضغوط الا كانت علي الجيش.

وتم استغلال الظروف جيدا هذه المره، فمن جديد تمت المبادره بعد ان هبت الرياح وانعكست لصالح قواتنا.

فلقد حدث خلاف بين حبري وفرنسا الا دعماته منذ 80 بعد ان ارتما في حضن امريكا، لغروره وثقته بعد الانتصارات الخاطفه علي قواتنا.

فلقد دبرت فرنسا محاولة انقلابيه ضد حبري، واغرت رئيس اركانه حسن جاموس ورئيس الحرس الجمهوري ادريس دبي لكي يستلمو السلطه بدلا منه.

لكن القدر نجي حبري وقتل جاموس اثناء الهجوم علي القصر الجمهوري، ونجي وهرب ادريس دبي وسلم نفسه للقوات الليبية بمحور اوزو.

وهنا تم تطبيق المثل القائل عدو عدوي صديقي، فدبي هو احد قادة حبري، فمنذ أشهر هو قد قاد اخر عملية وهي الهجوم علي قاعدة الساره.

ولكن الموقف تغير فدبي الان ورقة رابحة في الصراع، وتحته قوات منقسمه من حبري، وتكن العداء والكره ومتعطشه لسلطه، وهو يريد الانتقام من حبري.

فتم الاتفاق معه علي دعمه بالكامل بالعتاد والامور اللوجستيه فقط بدون اي دعم بشري وبالمقابل يصبح عميل لليبيا فوافق طبعا وهو سعيد جدا لان فرنسا تخلت عنه.

وتم الامر بنهاية سنة 88 وتم الهجوم الكاسح من الشمال علي حبري وقواته، وهنا فرنسا تخلت عن حبري وبقت في مشهد متفرج وكذلك امريكا تخلت عنه.

فأن نجح حبري بالصمود بقي بيدقا ولكنه ضعيف لانه مستنزف ودعمه يأتي من امريكا وفرنسا والمتحالفين معهم من عرب وافارقه الا سيبخلان عليه طبعا بالدعم المطلوب لان ورقته قد سقطت.

ولكن دبي كان مدعوما بالكامل من ليبيا بكل مايلزم ومشحون بحبه للحكم والانتقام.

ونجح في دخول العاصمه انجامينا في شهر ديسمبر من سنة 90 وهرب حبري من جديد لكاميرون كما حدث في سنة 80.

فتكرر المشهد وكانت تشاد تحت السيطره الليبيه من جديد ولكن هذه المره بدون اراقت دم جندي ليبي.

وبقي الامر علي ماهو عليه حتي سنة 94 بعد ضغوطات امريكيه فرنسيه علي دبي، من اجل خروج القوات الليبيه من تشاد، بعد الفشل في ابعادنا عسكريا علي الميدان، وتم عمل طرق ملتويه من اجل اخذ مبادرة لفتح حربا ضد ليبيا مستغله وضع تشاد الجديد والعالم كذلك.
فبعد انهيار الإتحاد السوفيتي في سنة 91 وبعد حرب الخليج الثانيه وتفرد امريكا للمشهد العالمي كقوه مسيطره.

فتعم استغلال قضية شريط اوزو لكي يكون دريعه لطرد القوات الليبيه منه الا ليبيا متشبته به بعد كل ماتم من تضحيات وخسائر.

اي عمل كمين لليبيا كما حدث للعراق بسنة 91 بعد غزوه للكويت، فعندم رفض العراق الخروج تم تشكيل تحالف واخذ الشرعيه من مجلس الامن من اجل تحرير الكويت من المحتل العراق أمام العالم.

وهذا ماكانت امريكا تسعي إليه أي بحكم إجباري من قبل محكمة العدل الدوليه وبضغوطات امريكيه لكي يكون منطوق الحكم بأحقية شريط اوزو لتشاد وليست ليبيا، لان ليبيا وقتها كان ملفها به كل الاتفاقيات الدوليه القديمه من عهد الاتراك الي الطليان بترسيم الحدود مع الفرنسيس، والجانب التشادي اعتمد علي اتفاقية الجوار الا وقعت بعهد الممكله.

وبعد ان يصدر الحكم لصالح تشاد، فهنا يتم طلب الامتثال للحكم من قبل الجانب الليبي، الا كان الامريكان يتوهمون بأن ليبيا سيرفض الحكم إلا يلزمها بالخروج والتسليم لشريط اوزو.

وهنا ستكون الدريعه لتشكيل تحالف دولي من أجل الهجوم بمسمي تطبيق قرار المحكمة بتفويض من مجلس الأمن .

ولكن تم أتخاذ قرار سياسي بالامتثال للقرار، وانسحبت القوات المسلحة وتم تسليم اوزو والشريط حسب الأتفاق المبرم بعد المفاوضات ولكن الحكومة التشادية كانت عميلة لليبيا.

ولكن كان الإنسحاب بقرارا سياسيا أي ليس بهزيمة عسكرية كما يتوهم البعض من المحللين الجدد، لانه منذ سنة 88 لم تحدث اي معركة اصلا.

فتم طي صفحة المشاركة المسلحة وصفحة من صفحات التاريخ العسكري الليبي، وكلها فخر بالانتصارات علي تحالف كبير هناك رغم كل التضحيات إلا تم تقديمها فلم تذهب سدي.


سير الاحداث بعجاله:


فحرب تشاد الا بداءت منذ سنة 79 وحتي سنة 94 كانت نتيجتها النهائيه انتصارا علي الارض لانه لم يهزم الجيش ولم يهرب اويدحر من هناك.

فبعد السيطره علي كامل تشاد في عملية البرق الخاطف سنة 80 في عملية بعيده باعماق الصحراء الكبري وبعدها اقتسام تشاد لنصفين منذ سنة 84 مع فرنسا، إلا هي أحد اقطاب القوي العالميه، وبقاء الجيش بالاراضي التشاديه هناك حتي سنة 87، وهذا كله بدون خسارة أي معارك.

وتم بناء التحصينات والقواعد الكبري هناك وهذا يدل علي السيطره الكامله علي الأرض وليس المهزوم من يعمل كل هذا.

وصحيح حدثة هزائم داخل الأراضي التشاديه بالنصف الشمالي إلا كان تحت سيطرة قواتنا كما شرحنا سابقا بمعارك اشتركة بها القوي العالميه مجتمعه بدعم مالي وعسكري استخباراتي لوجستي من امريكا وفرنسا وبقيت الدول الا كانت علي خلاف مع ليبيا ضد الجيش الليبي لوحده وهذا يعتبر إنجاز وتاريخ مضاف لرصيد القوات المسلحة كخبره بالميدان.

ورغم تلك الهزائم لكن لم ينكسر الجيش ويهرب نهائيا فأنسحب لشريط اوزو والحدود الليبية التشاديه.

وتم إعادة تنظيم الصفوف بشهر اغسطس سنة 87 كما شرحنا سابقا وتم إستعادة اوزو والمحور بداخل الاراضي التشاديه من جديد.

وتم دعم وإستغلال أحد أطراف المتصارعين علي السلطه التشاديين بسنة 89 من اجل وضعه كعيل لليبيا بدون ان يتحرك اي جندي ليبي.

ونجحت القوات المسلحة في ذلك وانتصر من دعمته ليبيا نهاية سنة 90 وطرد الطرف الا كان يحارب في الجيش الليبي لسنوات وهرب للمرة الثانيه كما هرب في سنة 80 أمام البواسل.

وبقت القوات بمواقعها بمحور اوزو وكامل الشريط حتي سنة 94 وكذلك كامل تشاد طبعا إلا يحكم بها نظام تابع لليبيا وهي من تدعمه بشكل أو بأخر.

وانسحبت القوات الليبية من الشريط كما أوضحنا السبب في السابق بسنة 94 بقرار سياسي وليس بهزيمة عسكرية كما يتوهم البعض الذي لايفقه من التاريخ إلا جزء الهزائم ببداية سنة 87 بافادا والدوم واوزو والساره وهي كانت معارك من حرب كاملة.

فبتلك الفتره اي منذ سنة 79 الي سنة 94 العالم كله كانت له تطلعات وتوسعات استراتيجية والجيوش العالمية كانت لها صولات بكل بقاع العالم.

فلقد انهزمة امريكا علي يد الفيتاميين وطردو منها ولم ينتصروا لا علي الأرض ولا نصبوا حكومه عميله لهم.

وكذلك بالحرب العراقيه الإيرانية الا كانت تدور رحاها علي طول الحدود بين البلدين من سنة 80 الي غاية سنة 88 وتضررت منها كامل المدن من الجانبين بدون أن يتقدم وينتصر أحدا علي الاخر بأحتلال كامل البلد لطرف الاخر، ولم يتم حتي تغيير الحكومات بالسياسه.

وكذلك الحرب الأفغانية السوفيتيه إلا هزم فيها الإتحاد السوفيتي وطرد منها وخرج مهزوما عسكريا وسياسيا بعدم تنصيب حكومة عميلة له.

فهذه هي أقوى الجيوش العالمية انهزمة من قبل دول صغيره بدون أي مكاسب.


الخلاصه:


فبالحرب التشاديه الليبية انتصرت بها ليبيا عسكريا لانها لم تنهزم بالميدان، كما يحاول البعض الترويج له بل بمعارك فقط وهذه هي الحرب المهم النتيجه النهائيه.

وكذلك انتصرت ليبيا سياسيا بتنصيب حكومة تتبع لليبيا وتأتمر لها.

لذلك نتحدث هنا من منظور عام عسكري وليس مدني سياسي، وهذه حقيقه موثقه وتاريخ عسكري مجيد حافل بالإنجازات ومسطر بدماء جنودنا البواسل من كامل الأصناف والقطاعات لجيش، فالجنود والاسري والشهداء هم من كافة المدن والقري الليبيه.

فلجنود وضباط الزمن الجميل العسكري نهدي لهم كامل التقدير والاحترام والفخر لم قدموه من نديه وبساله أمام اعدائهم الا كانو يجابهون في الطبيعه القاسيه وتحالفا مكون من اقوي الجيوش، واثبتو بانهم ندا لايستهان بها بالميدان.

ونستمطر اشابيب الرحمة والمغفرة علي أرواح شهداء الواجب الا قدمو ارواحهم رخيصه في سبيل شرف الجنديه بالميدان من رفاقهم ووطنهم الفخور بهم.

وهذه هي العسكريه تضحيه فداء، ونصر أو أستشهاد، وهذا هو عمل الجنود أولا وأخيرا.

فليست الحياة العسكريه كالحياة المدنيه، فالعسكرية لها حسابات الا لا يفقها المدنيين الا لهم نظرات واراء اخري بعيده عن ارض الواقع العسكري عند الادلاء بها أو تطبيقها.

فكل مامنشور هنا بالأدلة والبراهين وهي توضح تاريخ يجهله الكثير، لإن إعلامنا مقصر واعلام العدو وقتها نجح في استغلال نقاط الضعف وضخمها وغسل العقول الضعيفه وزرع فكرة بأن جيش بلدهم منهزم ذليل وتناسوا بأن جيشهم كان يسيطر علي زمام الأمور وهو من كان الطرف القوي رغم كل الصعاب الا واجهها الرجال.


المصادر:


من شهادات ومذكرات الجنود والضباط المشاركين بالميدان ومن كافة ماوقعت عليه ايدينا من كتب ومناشير ووثائق وافلام وصور تتحدث عن تلك الحقبة علي مدار السنوات الماضيه، والي لقاء قريب ومع تحيات AL-TOMMY CENTER.

ارشيف الصور:























الأربعاء، 7 سبتمبر 2022

الهجوم على مطاري اباشا و انجامينا

اليوم تمر علينا الذكري 35 لعملية هجوم صقور الجو الليبيين علي مطاري اباشا وانجامينا التي كانت مستخدمه كقواعد عسكرية فرنسية رداً علي الهجوم علي قاعدة السارة بسنة 1987.

المصدر على الفيسبوك

تاريخ النشر : 7 سبتمبر 2022

المقدمة:

فمن أجل إنصاف تضحيات الأبطال يومها، وكلمة تقال في حقهم ولتاريخ العسكري الليبي المشرف، نسرد هذه العملية البطولية بكل حيادية وبشكل عسكري كامل وبعيدا عن كل تلميحات غير عسكريه.

فاﻻبطال يغيرون القوانين ويخالفونها والحوادث والشواهد كثيره. 

فالرد من صقور الجو كان حاسما وسريعا علي الضربة الانتقامية علي قاعدة السارة الجوية من قبل التحالف التشادي، فتم رد الضربة بضرب القواعد الفرنسية بتشاد بكل من اباشا وانجامينا بواسطة الذراع الطويلة لليبيا وقتها وهي القاذفة Tu22. 

فبرغم من أنه خسرنا الأبطال يومها ولكنهم ضحوا من أجل سمعة وشرف ليبيا وهيبة قواتها المسلحة، وهذه الأحاسيس لن يفهمها إلا الوطنيين الشرفاء فالتضحية بالنفس من أجل الأخرين أسمي التضحيات. 

فنتأسف كالعادة ممن يفتي بما لايعلم أو ممن يحاول أن يزور أو يسفه تضحيات الأبطال من أجل تعصباته وميولاته الا وطنية.

وتختلط لديه أحقاد السياسة أو غيرها متناسياً أن الوطن له رجاله الغيورين إلا همهم الدود عن سيادته مهما كان الثمن ولو بالارواح ولايهمهم لا نظام ولا منظومة. 

فليس كل من يقول شئ وينشره يتم تصديقه وخاصه من قبل اشخاص و صفحات لا تهتم بشأن العسكري الليبي ولاتعرف الصواب من الخيال.

فأغلب مامنشور حول الواقعة لم تصب اي جزء من الحقيقه وكلها تحليلات خيالية.

فلتاريخ ولتصحيات الرجال نرد عليهم فقط لاغير لكي يعلم الجميع الحقيقه الدامغه بالادلة والبراهين كالعادة. 

الطائرة القاذفة تويو22 بلندار أو TU22 Blinder  او  Ту-22 Википедия:

هي قاذفة قنابل أسرع من الصوت وطائرة استطلاع سوڤيتية الصنع، تم تصديرهم فقط إلى كل من العراق وليبيا أثناء عقد السبعينات.  

وكان عدد الطائرات لليبيا بحوالي 10 طائرات تقريباً، حيث تحطمة 5 طائرات منها علي طول مسيرة خدمتها وهي :

  1. سقوطها بعملية قصف في أثناء مهمة بالحرب الاوغندية سنة 1979.
  2. تضرر طائرة اثناء التدريب بمدينة طرابلس سنة 1982 وكانت بقيادة المرحوم هويدي ولازالت الطائرة في قاعدة معيتقة. 
  3. سقطت قاذفة أثناء طيران ليلي بالقرب من الكفرة. 
  4. سقوط قاذفة بالقرب من قاعدة براك سنة 1983 بعد اداء مهمة قتالية بتشاد وكانت بقيادة المرحوم السوداني والمرحوم المهندس جوي سعيد المشرقي والملاح عبد الهادي بوطيغان المغربي وكان الناجي الوحيد من تلك الحادثة الملاح، بسبب نفاذ الوقود. 
  5. سقوط قاذفة بعد اداء مهمة قصف مطار انجامينا وكانت بقيادة هويدي ورفيقيه رحمهم الله. 

كانت القاذفات تتبع سرب 1111 الذي كان مكان تمركزه من نهاية السبعينات في قاعدة معيتيقة الجوية وتم نقله الي قاعدة الجفرة بسنة 1986.

خرجة الطائرة القاذفة من الخدمة في التسعينيات لعدم توفر قطع غيارها نتيجة الحصار المفروض علي ليبيا وقتها.

ولازالت بعض منها موجود في قاعدة الجفره الجوية كشاهدا علي تاريخها المشرف. 

المشاركات بالعمليات الحربية:

استخدم القاذفات Tu-22 أثناء الدعم بالحرب الأوغندية في سنة 1979 لمساعدة الحليف الأوغندي ضد تنزانيا، حيث تم إرسال قاذفة قامت بمهمة قصف على بلدة موانزا في 29 مارس 1979 وتحطمت للاسف. 

استُخدم كذلك في النزاع مع التشاد، حيث قامت بضربات على تشاد في 9 أكتوبر 1980 ضد قوات حسين حبري بالقرب من العاصمة التشادية انجامينا.

وكذلك قامت القاذفة بغارات قصف متفرقة ضد أهداف في تشاد والسودان، بما فيها غارة على أذاعة المعارضة وقتها التي كانت تبث من منطقة أم درمان بالعاصمة السودانية الخرطوم في مارس 1984، حيث كان الطاقم يتكون من العقيد سالم و العقيد مراد. 

وأخيرا المهمة بشهر سبتمبر لسنة 1987 التي سنتحدث عنها بالتفصيل بالتالي. 

التخطيط للعملية:

فعمليه الهجوم كانت محدده ومخطط لها من قبل أفراد السرب 1111 قاذفات TU22, المتواجد بقاعدة الجفرة الجوية العملاقة، من أجل قصف قاعدتي اباشا ومطار انجامينا المتواجده بها القوات الفرنسيه. 

فهذه العملية هي ردا علي الهجوم المشترك علي قاعدة السارة الجوية الليبية بتاريخ 5 سبتمبر 1987 كما تحدثنا عنها في المنشور السابق.

فتم وضع خطة محكمة والحسابات كانت دقيقه وتم أختيار أطقم الطيران الاكفاء ومشهورين بحنكتهم وخبرتهم في الطيران علي تلك القاذفة. 

حيث السرب والاطقم كانت لهم صولات وجولات، وقامو قبلها بالعديد من الطلعات الناجحة علي عدة أهداف خارج ليبيا. 

فالخطة الموضوعه كانت بالهجوم بطائرتان كل طائرة تحمل بالقنابل وتنطلق لهدفها. 

الطائرة الاولي:

كانت بقياده امر السرب 1111 وهو من الطيارين الليبيين الاكفاء وطاقمها مكون من:

  • المرحوم قائد الطائرة المقدم طيار رمضان هويدي. 
  • المرحوم الملاح رائد ملاح محمد عثمان المغربي. 
  • المرحوم المهندس جوي رائد حسين سلام غراب. 

الطائرة الثانية:

به نخبة من الأبطال الاكفاء كذلك وطاقمها هم:

  • بقيادة الرائد طيار احمد العباني. 
  • المرحوم ملاح رائد نجم الدين بادي.
  • المهندس جوي محمد النفاتي. 

إنطلاق العملية:

إنطلقت الطائرات من قاعدة الجفرة الجوية، بإتجاه قواعد الانطلاق وهي نقطة الانطلاق لها كلا حسب وجهته بأتجاه هدفه. 

فأنطلقت الطائرة الأولى من قاعدة الجفرة الي قاعدة غات الجويه ليلة العملية، وتزودة بالوقود الازم وتم تجهيزها بحمولتها النهائية، وإنطلقت بيوم 7 سبتمر مباشرتا بإتجاه مطار انجامينا. 

فمطار انجامينا هو المطار الرئيسي بتشاد، وتديره وتتواجد به القوات الفرنسية، فبه طائرات الميراج الاعتراضية والجاقور وطائرات النقل، وهو محمي بمنظومات الدفاع الجوي الحديثة من صواريخ هوك وكورتال. 

وإنطلقت كذلك الطائرة الثانية بأتجاه قاعدة الكفرة الجوية، وتزودة بالقود الازم وتم تجهيزها بحمولتها النهائية، وإنطلقت كذلك الي هدفها مباشرتا الي قاعدة أباشا. 

فقاعدة اباشا هي قاعدة متقدمة فرنسية لدعم تقع في شمال شرق تشاد، وهي اقرب القواعد لخط 16 الا يقسم تشاد لنصفين، وهي محمية بمنظومة دفاع جوب من نوع صواريخ كورتال. 

رحلة الوصول للاهداف:

وصلت الطائرة الأولى بنجاح لهدفها وقطعت كل تلك المسافه بدون أن يلاحظها الفرنسيس، وبقيت القاذفة بعيدة عن تغطية الرادار الفرنسي عن طريق التحليق على إرتفاع منخفض فوق الصحراء لأكثر من 1127 كم (700 ميل). 

وقبيل الاقتحام علي المطار زادت السرعة لأكثر من 1 ماخ، وارتفعت مسافة 5030 مترًا (16503 قدمًا) وألقت ثلاث قنابل ثقيلة. 

وعلى الرغم من السرعة والارتفاع الكبيرين، كان الهجوم دقيقًا للغاية، فقد أنفجرة قنبلتان على المدرج ودمرة اجزاءا منه، وانغرست القنبلة الثالثة بالمدرج ولم تنفجر للاسف، وظل المطارات مغلقة لعدة ساعات نتيجة لذلك. 

و للاسف وفي طريق عودتها أصابها صاروخ من نوع هوك لدفاع الجوي الفرنسي التابع لمفرزة الفوج 403 الا يحمي المطار، فحسب حتي الروايه الفرنسيه لانهم من شاهد واسقطوا الطائره لحظتها. 

فبعد الانقضاض المفاجئ لطائره علي المطار إلا يقودها المرحوم "هويدي" اكتشفها الردار في وقت متأخر طبعا وحاول الفرنسيس بعد فوات الأوان إرسال طائره لاعتراضها من نوع جاقور.

ولكن الوقت لم يسعفهم للانطلاق لأنه حتي الطيارين الليبيين الاسري إلا في القصر الجمهوري الملاصق للمطار سمعو هدير محركات الجاقور. 

ثم توقفت الطائرة الجاقور فجأه وطيارينا الاسري يعلمون ويميزون صوت الإقلاع ولكن فجأه توقف الصوت مما يعني ألغاء الإقلاع بشكل مفاجئ، وبعدها مباشرتا سقطت القنابل إلا ألقتها الطائره علي المدرج وانفجرت. 

وطار المرحوم بخطه المرسوم فلو ذهب مباشرة ولم يعد فلن يتم إصابته ولكن القدر والاجل توقف لهم هناك، فلقد لف بالطائره وعاد من جديد. 

فممكن عاد لتأكد من إصابته لاهدافه، وفي هذه اللحظه انطلق الصاروخ واصابهم مباشره وسقطت الطائرة بعيدا عن المطار.

اما الطائره الثانيه فأنطلقت من قاعده الكفرة بنفس الخطه ووصلت لهدفها وفاجأة الفرنسيس كذلك و قصفت قاعدة اباشا وتم الرماية عليها كذلك وتم اصابة مؤخرة الطائرة أصابات طفيفة وعادة بسلام للقاعدة. 

الرد علي من يقول بأن العملية كانت من أجل قتل الاسري الليبيين بتشاد:

لحظنا بعضنا من الاسري إلا انضموا وقت أسرهم للمعارضة لنظام السابق بتلك الحقبه بأنهم يروجون لقصة بأنه الهدف من القصف كان من اجل تصفيتهم. 

فكيف تأخذ رواية من أسير وهو لم يكن لا في القواعد ولا في الميدان، وكذلك هل سيقول لك التشادي اي حقيقه وهو يعتبر في طرف العدو، ومع ذلك حتي التشاديين مايعرفون اي شئ لن إنتهت المهمه. 

فاذاعة التشاديين والحراس هم اشاعوا هالمعلومه المغلوطه وزادوا بأن الطائره قادمه لقصف معسكر الاسري إلا انضموا للمعارضه الليبيه وقتها.

فالجميع تشاديين وفرنسيس إلا قالو هالكلام هم لايعرفون شئ عن العملية لانهم اندهلوا من الموقف يومها وحاولوا ولا زالوا يحاولون تغطية عجزهم يومها. 

ونكررها الخطه هي ليست قصف القصر الجمهوري فلو كان الهدف القصر لتم تدميره يومها لانه يعتبر ملاصق للمطار ولكن معلوم به ضباط اسري ليبيين لم ينضموا للمعارضه وقتها وتم وضعهم هناك من قبل التشاديين فكيف سيتم قصفهم والاسري منهم من مازال حيا ولم يروي ما قيل هنا.

فما سمعه الاسير كما اوضحنا هو صوت محاولة إقلاع الطائره الفرنسيه لاعتراض طائرتنا ولكن توقفت لانه فات الأوان والتفجيرات هي أصوات انفجارات القنابل إلا سقطت علي المهبط اما الطائره فأنفجرت بعيدا عن المطار بعد اصابتها كما وضحنا بعد افراغها لحمولتها بنجاح.

شهادة الأسير وقتها اللواء طيار ابوالقاسم امسيك:

تصدر من حين لأخر كتب ومقالات مدعومة بالصور توثق لأحداث ومواقف تاريخية تمجد من تريد وتصنع إنتصارات لمن يدفع أكثر ويكتب له المؤلف.

وتنكر وتقلل من قدرات ومواهب ومؤهلات الجانب المقابل وبكل تأكيد تنحاز هذه المنشورات لطرف دون أخر وهي جزء من آلة الحرب التي يعدها العدو ضد خصمه.

وكثيرا ما يكون التأثير المعنوي في إحباط الهمم وتدمير الروح المعنوية وزعزعة الثقة بالنفس وبالوطن والأهل وقد تجذَرت في نفوس شرائح غائبة عن الإحساس الوطني بعقول واهية من أبناء جلدتنا إجلال وتقديس وتصديق كل ما يقوله ويكتبه العدو ويكذبوا كل ما يذكره أبنائهم وأهلهم وإخوانهم رغم الأدلة والبراهين الملموسة.

إن هذا الداء العضال ينخر إرادة الوطن ويوهن عزائم رجاله ويؤدي إلي تشظي الإرادة الوطنية وتشرذم قوته وتصبح الهزيمة أقرب إلي النصر . 

وإستجابة لنداء زميلي الوميض الأخضر ولحرص صديق الجميع المؤرشف المتميز المهندس حمزة التومي بدعوتي للإدلاء بشهادتي الشخصية في واقعة تناولها كتاب إسمه ( غارات في الصحراء الكبرى ) ( FLORENT SENE  ) في واقعة الغارة الليبية على قاعدة جوية فرنسية بأنجامينا .

وأنا بحكم أنني كنت يومها أسير بسجن القيادة بقصر رئيس الدولة التشادي وعلى مقربة من القاعدة الفرنسية فقد سجلت هذه الحادثة المتميزة في تاريخ السلاح الجوي العربي الليبي وصقور ليبيا الشجعان البواسل .

قال مؤلف الكتاب بهتانا وزورا إن السلاح الجوي الليبي يستخدم أطقم أجنبية لتنفيذ طلعات جوية فوق تشاد بل أمعن في الإفتراء بكل وقاحة إعلامية وقال:

إن السلاح الجوي الليبي قام بتنفيذ غارة جوية على أنجامينا بطقم جوي من ألمانيا الشرقية تصدت لها القوات الفرنسية وأسقطت الطائرة وقامت فرنسا فيما بعد بتسليم جثث الطيارين إلي ألمانيا الشرقية ( قبل توحدها مع ألمانيا الغربية ). 

والمقصود من دس هذا الخبر الذي رواه المؤلف هو التكتم والتقليل من قيمة ما حققه طياري السلاح الجوي من إختراق للدفاعات الجوية الفرنسية والوصول إلي أكبر القواعد الجوية الفرنسية فأسند نجاح إختراق الدفاع الجوي الفرنسي إلي طيارين ألمان وليس ليبيين . 

وأنا أقول إن طقم الطائرة تي يو 22 هم من أبناء هذا الوطن الأبي ومن الذين وهبوا أرواحهم ومهجهم لعزة وشموخ وسيادة وطننا الحبيب وهم من نفذا هذا الهجوم الناجح على أكبر قواعد فرنسا في تشاد.

وهم من إخترق تحصينات فرنسا براداراتها الحديثة وأقمارها الصناعية التي تعج بها سماء أفريقيا في هذه الطلعة وفي هجوم أخر متزامن مع هذا الهجوم بطيارة تي يو 22 أخري في نفس الوقت على قاعدة فرنسية أخري في مدينة أبشا شرق تشاد وهي التي نفذت الهجوم وعادت برعاية الله إلي قاعدتها سالمة .

وقد كان طقم الطائرة التي هاجمت قاعدة أنجامينا هم الشهداء الأبرار :

  1. الشهيد المقدم طيار رمضان جمعه هويدي
  2. الشهيد رائد ملاح محمد عثمان المغربي
  3. الشهيد رائد فني جوي حسين سلام . 

وقد تتبعت يومها مجريات الحدث حيث سمعت تشغيل محركات الطيارات المقاتلة الإعتراضية الفرنسية والتدحرج إلي المهبط ثم تشغيل الحارق الخلفي و بداية الإقلاع بعدها بقليل تم إلغاء الإقلاع ( Aport Take off ) ومباشرة شاهدنا وسمعنا إنطلاق صاروخ أرض جو وسمعنا الإنفجار فوق سجننا .

بعد حوالي الساعتان أحضر الجنود التشاديين رجل أسمر البشرة يرتدي بدلة عسكرية خضراء أمام مقر زنزانتنا وهم يضربونه وقد أخبرنا سجناء تشاديين معنا في السجن بأن طائرة ليبية أسقطت فوق أنجامينا وقد أمسك الجنود هذا الرجل بالقرب من حطام الطائرة وأعتقدوا أنه الطيار ثم بعد مضي مدة أخلوا سبيله . 

وتفسير ما وقع أن الرادار الفرنسي إكتشف الطائرة الليبية في وقت متأخر وطلب من المقاتلات الإقلاع لإعتراضها وتأخر إقلاعهم إلي أن وصلت القاذفة الليبية فوق الهدف ونفذت الهجوم ومن ثم تمكنت محطة الهوك من تتبع الطائرة الليبية وإطلاق الصاروخ عليها .

هذه حقائق وبطولات سجلها تاريخ الكون في صفحات مشرقة تشع بأمجاد وتفوق قدرات الليبيين في شتى المجالات إنحنت لها أعناق العدو الصليبي إعترافا بشجاعة وإقدام وتميز أداء عناصر القوات المسلحة العربية الليبية التي ركٌعت وغطٌست أنف رونالد ريجن في مياه خليج سرت ومرغت كبرياء فرنساء في وحل فايا لارجو.

هذه حقائق تشع مع أشعة شمس ليبيا لن يحجبها المرتجفون والحاقدون في العالم أو ذيولهم ضعاف النفوس من المحليين . 

وأنا أستغرب على المواطن الذي ينتمي لوطن يعيش فيه ويقتات من خيراته ويفتخر بسيادته ويحتمي بمظلته كيف له أن ينتقصى من بطولات أهله ويقلل من شأن وطنه . 

(المواطن المصري يعيش العوز بعضهم في المقابر يتغذي على وجبة من البصل الأخضر والخبز البلدي ويقول بصوت عالي مصر أم الدنيا ) .

مالنا لا نقدس وطننا أيها المرتجفون ؟

شهادة العميد طيار جمال بخناس:

هذا اليوم 7/9/1987 والذي يوافق الاثنين كان هو اليوم المنتظر للرد على ذلك الهجوم على قاعدة السارة والذي تم فيه تكليف سرب TU-22 الإستراتيجي المتمركز في القاعدة الخلفية لقاعدتي اوزو والسارة وهي قاعدة الجفرة الجوية العملاقة حيث قامت طائرتان بالاقلاع باتجاه أهدافها البعيدة وفي العمق التشادي :

* الطائرة الأولى كانت بقيادة :

*  مقدم طيار : رمضان جمعه هويدي

*  رائد ملاح  : محمد عثمان المغربي 

*  رائد فني جوي :حسين سلام 

وكانت باتجاه أقصى الجنوب الغربي لليبيا وهي مدينة غات ومنها مباشرة إلى العاصمة التشادية حيث مطار انجامينا والذي تتواجد به القوات الفرنسية وخاصة طائرات الميراج 2000 الاعتراضية وطائرات الهجوم الأرضي نوع جاغوار..

الطائرة الثانية وكانت بقيادة :

النقيب طيار : أحمد العباني وكانت باتجاه مدينة ابيشة حيث يوجد المطار..

تم إسقاط الطائرة الأولى والتي كانت بقيادة رمضان جمعه هويدي رحمه الله هو ورفيقيه محمد المغربي وحسين سلام فوق ضواحي العاصمة انجامينا بعد تنفيذها للمهمة.

أما الطائرة الثانية والتي كانت بقيادة النقيب طيار أحمد العباني فقد قامت بمهمتها ورجعت بسلام والحمد لله. 

كان هذا الرد رغم خسارة طائرة بطاقمها ردا استراتيجيا قام به سلاحنا الجوي متمثلا في قصف المعتدين في عقر دارهم وامام من ناصرهم وهم الفرنسيون رغم المسافة البعيدة جدا وبدون التزود بالوقود جوا (لم يكن مشروع التزود بالوقود جوا قائما ذلك الوقت رغم ان طائرة TU22لم تكن طرفا فيه).

و قالت الرواية الفرنسية حول كيفية إسقاط الطائرة ان الطائرة كانت على ارتفاع منخفض تقريبا 700متر وإنها  مرت مرورها الأول ثم رجعت مرة أخرى فتم التعامل معها وذلك بإطلاق صاروخ كروتال عليها حيث تمت اصابتها وشوهدت وهي تحترق في السماء.

في نفس اليوم 7/9/1987 تم تكليفي  بطلعة طيران استطلاعية فوق قاعدة السارة وكان في حدود الساعة 10:30 صباحا حيث تم الاقلاع والتوجه الى القاعدة المنكوبة حيث لا اثر للحركة البشرية ولا الآليات العسكرية اللهم الا بعض السيارات المحترقة نتيجة قصف الطائرات لها وقد تم عرض ذلك في الإذاعة المرئية الليبية لاحقا.

الضابط يوسف الكوشلي:

كنت مساعد ضابط خفر قاعدة غات الجوية الساعة الرابعة صباحاً دخلت القاعده أمامهم بسيارة الخفاره كي يسمح لهم الذخول من قبل الحراسات وكانت الطائره مجهزه ومسلحه من قبل الفنين من اليوم السابق للطيران.

دخلوا ساحة العمليات فى حافلة حيت ركب المرحوم هويدي ومعه الملاح والرامي شغل الطائره واختبر المحرك وتحرك إلى المدرج وهو يحي الحضور.

بعدها اقلع وكان الفنين فى انتظار الطائره ولكن تأخرت، ذهبت إلى الراديو اقلب عن إذاعة صوت لندن سمعنا بخبر سقوطها من قبل الفرنسيين ولم تعلن عنه الإذاعات الليبية ولا حتىّ إدارة القاعده وكأنه لم يخرج من القاعده رحمهم الله. 

الخاتمة:

فالحسابات والأهداف كانت محدده بدقه وكذلك وصلت القاذفات لأهدافها بدون أن ينتبه لهم الفرنسيس لطيرانهم السريع والمنخفض.

حيث قاعده اباشا تقع في شرق تشاد وانجامينا في الجنوب الغربي يعني كل وحده في جهة، ويوجد فارق في التوقيت، لأن المسافات بين القاعدتين بعيده جدا وتحتاج الي حسابات دقيقه، وكل واحد يفتح الخريطه ويبحث عن القواعد وكل واحد يشوف ويقدر المسارات.

يعني عند الإقلاع سيكون هناك فارق حتي تصل الطائرتان لاهدافهم والفرنسيس لم يتوقعو هجوما علي اباشا، وكذلك خاصة علي انجامينا لانهم لو علمو من الأول بالهجوم و بالخطه لاسقطو الطائرتان بعيدا في الصحراء.

فالعملية كانت دقيقة وغير متوقعه ومفاجأه لهم ولليوم يحتفل الدفاع الجوي الفرنسي بيوم 7-9 ويفتخرون بإسقاطهم لطائره الأبطال وتم عمل نصب تذكاري به قاعدة عجلات الطائره بمقر الفرقة 403 إلا اسقطت الطائره بفرنسا. 

فهدف القصف كان ردا علي الهجوم علي قاعدة الساره ولم يكن لاي أغراض اخري يعني رد التطاول علي اختراق الحدود الليبيه والهجوم علي قاعدة جويه.

فهذا حق الأبطال يومها علينا بأن نقول كلمة الحق فيهم فيارب إرحم شهداء الواجب ومد بالصحه والعافيه الاحياء.

والتاريخ مسطر أمامكم ودون كل شئ وانتهي.

المرفقات:

صور لطيارين المشاركين بعملية انجامينا وبعضا من صور القاذفة وصور الهجوم علي مطار انجامينا. 


وهنا بعضا من المقالات بالصحف العالمية والمواقع المعتمده حول العملية:


والي لقاء اخر وذكري وحدث عسكري مهم مر علي هذه البلد ، مع تحيات AL-TOMMY CENTER.